د. المرزوق: «القَط» فن جداري يجمع بين الهندسة والكتابة

أبان د. علي عبدالله مرزوق أستاذ الآثار المساعد بجامعة الملك خالد ومدير فرع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) بعسير بأن إدراج فن "القَط" ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو يعد انتصاراً عظيماً لهذا الفن ومبدعاته، وسيجعل منه فناً يتحدث بكل لغات العالم لينضم إلى ماسبق تسجيله من تراث مادي وغير مادي في السنوات الماضية بما يؤكد أن المملكة العربية السعودية غنية بمبدعيها وبتراثها وآثارها. كما أن الاعتراف به سوف يسهم في زيادة الاهتمام والمتابعة من قبل الجهات ذات العلاقة، وإجراء الدراسات والأبحاث العلمية من قبل المهتمين والباحثين بشرط الإفادة من الدراسات السابقة منعاً للتكرار. كما أن إدراجه في القائمة سوف يساعد على التعريف به عالمياً وبمبدعاته اللاتي كانت لهن الريادة في المحافظة عليه وتعليمه للأجيال القادمة، مشيداً بالدور الكبير للمرأة في عسير المتمثل في تتبع فن "القط" والمحافظة عليه حتى وقتنا الحاضر ويشهد بذلك بيوت تقليدية ومعاصرة عديدة تحتضن بداخلها هذا الفن الجاري الأصيل.

وعن ماهية فن القط ذكر مرزوق بأنه فن يبدعه النساء إذ تحرص ربة المنزل على تزيين منزلها من الداخل بشتى أنواع الرسوم والزخارف وتجديدها في المناسبات والأعياد. منادياً بأهمية الدور القادم لأهالي منطقة عسير للحفاظ على "القط" وتطوير استخدامه في البيوتات، والأزياء، والعمارة الداخلية، والاعتزاز به كنموذج يمكن تطبيقه على كافة المنتجات، فضلا عن الاهتمام به وابرازه في الفعاليات والمناشط المختلفة لمنطقة عسير.

وعن مراحل تسجيل فن "القط" باليونسكو، ذكر بأن ذلك لم يكن بالأمر الهين فقد سبق ذلك تحضيرات من مندوبية السعودية لدى منظمة اليونسكو ممثلة في مندوبها الدائم إبراهيم البلوي بالتعاون مع جمعية المحافظة على التراث "نحن تراثنا"، ووزارة الثقافة والإعلام،وعدد من الجهات المساندة كالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.

وحول مشاركته في هذا الملف قال مرزوق: "قدمت محاضرة علمية عن فن القط في ورش العمل التي أشرفت عليها جمعية المحافظة على التراث عام 2016 م حضرها الخبير لدى منظمة اليونسكو د. إسماعيل الفحيل، وفريق العمل من مؤسسة التراث ومجموعة من المهتمين والمهتمات بتراث المنطقة من المجتمع المحلي الذين شاركوا في هذه الورش، كما أن كتابي "فن زخرفة العمارة التقليدية بعسير" الذي نشرته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في عام 1431 هجرية كان من الأدلة المؤثرة لملف القط إلى اليونسكو".

وأورد مرزوق في نهاية حديثه بعض التوصيات المهمة في هذا السياق؛ ومنها: استحضار فن القط في المناسبات والمنتجات والتظاهرات الثقافية والفنية، تشجيع المتخصصين والباحثين بإجراء مزيد من البحوث العلمية التي تهتم بفن القط ودعمهم مادياً ومعنوياً، الافادة من نتائج هذه الدراسات في تفعيل البرامج والخطط ذات العلاقة، العمل على المحافظة على مابقي من هذا الفن وصيانة وترميم ما اندثر منه، تشجيع الأمانات والمؤسسات ذات العلاقة على استخلاص القيم الفنية والجمالية للقط وتوظيفها التوظيف الأمثل في الديكور الداخلي للعمارة المعاصرة، ادراج فن القط ضمن محتوى مقررات التربية الفنية في التعليم الجامعي والعام.